السيد كمال الحيدري

12

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وهذا الأمر يحتاج من أعلام الأُمة المعاصرين إلى وقفات تحقيقية كبيرة لتنقية تراثنا الإسلامي الثريّ بمنابعه ومضامينه وأشكاله وصوره ، من ذلك الغثّ الذي أربك - إلى حدّ كبير - تحصيل المعارف الدينية ، وترك حولها انطباعاً سلبياً ألقى بظلاله على حياتنا العملية التي تكاد أن تفقد ثقافة النصّ عموماً والقرآن خصوصاً . وعلى أيّ حال ، فإننا بأمسّ الحاجة للوقوف على جدلية العلاقة بين التفسير الموضوعي وتفسير القرآن بالقرآن ، نظراً لما تُشكّله هذه الجدلية من أرضية خصبة للوقوع في الخلط الكبير بين الأُسلوب والمنهج . جدلية العلاقة بين التفسير الموضوعي وتفسير القرآن بالقرآن اتّضح لنا بأنَّ التفسير الموضوعي يُمثّل أُسلوباً تفسيرياً وليس منهجاً ، كما اتّضح لنا أيضاً بأنَّ تفسير القرآن بالقرآن منهج تفسيري وليس أُسلوباً ، فالدليلية عنوان كبروي يُمكن لتفسير القرآن بالقرآن أن يُمثّله ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يُمثّل طريقة عرض المعطيات التفسيرية لا الدليلية عليها . ولنا أن نسأل : ما وجه العلاقة الوثيقة بين التفسير الموضوعي كأُسلوب وبين تفسير القرآن بالقرآن كمنهج ؟ بعبارة أُخرى : ألا يُمثّل هذا الارتباط والاندكاك بينهما مزيجاً يصدق عليه العنوانان معاً ؟ والجواب عن ذلك هو : من مبادئ التفسير الموضوعي - كما تقدَّم - عرض موضوعة البحث على القرآن الكريم نظرياً ، وجمع الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوعة البحث عملياً ، وهذان الأمران ( العرض والجمع ) يجعلان المُفسّر باحثاً عن تفسير موضوعة بحثه قرآنياً ، وبالتالي فهو يُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن عملياً ، وهذا الأمر وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يُصحّح